|
دخلتم في اتفاق مع ايطاليا والتي بموجبها ايطاليا سترسل اللاجئين الأفارقة الذين نجحوا في عبور البحر الأبيض المتوسط إلى ليبيا، وأنتم بموجب هذا الإتفاق ستقبلون عودتهم. وكدولة ذات سيادة، ليبيا بالطبع لها كل الحق في الدخول في اتفاق مع الدول الأخرى والسعي لتحقيق مصالحها الوطنية، بيد أن إيطاليا هي التي خرقت قانون حقوق الانسان الاوروبي بدخولها في مثل هذا الاتفاق
******************************************
رسالة مفتوحة الى الرئيس معمر القذافي
زعيم الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى
أكتب إليكم نيابة عن المآت من اللاجئين الاريتريين المحتجزين في مختلف مراكز التوقيف في الجماهيرية الليبية، حيث يعيشون في ظروف غير مقبولة ومرفوضة إنسانياً، ولو كنتم قمتم بزيارة سرية دون أن يتم الاعلان عنها مسبقا لهذه المراكز لرؤية الأشياء بنفسكم، لأدركتم المعانات التي يعانونها هؤلاء اللاجئين الموقوفين في هذه المراكز. علاوة على ذلك، لأدركتم بأن العديد من اللجئين الإرتريين الذين تم وضعهم في مراكز التوقيف هذه، باتوا يتعرضون لمعاملة غير إنسانية من بعض رجال الأمن وحراس السجون في حكومتكم، حيث يتعرض العديد من اللاجئين الذين وضعوا تحت أيديهم لمعاملة لا إنسانية، وهذا النوع من المعاملة محظور بموجب قانون حقوق الإنسان الدولي، وكذلك بموجب كل المعيير الدينية والأخلاقية.
اضطررت لكتابة هذه الرسالة المفتوحة إليكم، لأن كل السبل والمحاولات الأخرى للانصاف من قبلي ومن قبل المواطنين المعنيين بهذا الأمر المرالقد ثبت لنا بأنها غير مفيده، بعض هذه المحاولات قد شملت نداءات عاجلة إلى منظمات حقوق الإنسان الدولية مثل المفوضية العليا للاجئين، ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر. أيضا كتبتُ رسالة مطولة بتاريخ 8 سبتمبر 2009لسفيركم في الأمم المتحدة السيد إبراهيم الدباشي وهي بمثابة رسالة دعوتُ فيها السفير أن يناشد السلطات المختصة والمعنية في الجماهيرية الليبية حول أوضاع اللاجئين ومعاملتهم على أيدي بعض منسوبي الامن معاملة غير حسنة، وبدلاً من هذه المعاملة السيئة، أن يتعاونوا معهم معاملة إنسانية، حتى يتمكنوا من معالجة أوضاعهم، ويحصلون على المساعدة اللازمة، مثل: الاتصال بأصدقائهم وأقاربهم للحصول على المساعدة وكذلك للحصول على اهتمام من قبل منظمات مثل مفوضية شؤون اللاجئين والصليب الأحمر والهلال الأحمر.
سيدى الرئيس،
نظرا لموقع ليبيا الجغرافي وكرم الضيافة التقليدية المعهودة في الشعب الليبي، قد دفع بالاريتريين (وغيرهم من الأفارقة) الوصول الى ليبيا، هذه الحقيقة، والعدد المتزايد من اللاجئين الذي وصل الى بلدكم، قد تكون ولدت ما يصفه البعض بالملل من الشفقة. ولكن أنا أعتقد بأن الفطرة الإنسانية والشعور بالتضامن من الليبيين تجاه من هم في حاجة للمساعدة، لا يمكن بسهولة أن تكون قد استنفدت. بالفعل الخطوات التاريخية التي إتخذتها نحو إقامة الإتحاد الأفريقي، تدعم فهمي الايجابي نحو ليبيا والليبيين حيث كل هذا يدفعهم بأن يقدمون الدعم لكل الشقيقات والأشقاء الأفارقة، وخاصة اولئك الذين يأتون لإلتماس المساعدة إلى بلدكم، بروح من التضامن والتعاطف. حاشا ان اقول لكم ما يجب أن تفعلوه، فقط أردت أن أذكركم، بأن تعاليم الدين والأخلاق الإسلامية، والضيافة والتعاطف بالعودة الى تعاليم النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) بأنها لا تسمح بأن يحرم الإنسان من حاجاته الأساسية ويخضع للتعب والمعاناة وهو في أمس الحاجة إلى طلب العون والمساعدة.
لا شك أنتم على بينة من حوادث الغرق المأساوية التي وقعت في البحر للاجئين الاريتريين الذين غادروا شواطئكم بحثا عن اللجوء في أوروبا، وعلم أيضا بأنكم دخلتم في اتفاق مع ايطاليا والتي بموجبها ايطاليا سترسل اللاجئين الأفارقة الذين نجحوا في عبور البحر الأبيض المتوسط إلى ليبيا، وأنتم بموجب هذا الإتفاق ستقبلون عودتهم. وكدولة ذات سيادة، ليبيا بالطبع لها كل الحق في الدخول في اتفاق مع الدول الأخرى والسعي لتحقيق مصالحها الوطنية، بيد أن إيطاليا هي التي خرقت قانون حقوق الانسان الاوروبي بدخولها في مثل هذا الاتفاق، وبموجب هذا الخرق باتت تواجه إيطاليا اللوم من البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروب. أنا لا أعرف ماذا تقول الحكومات الافريقية الشقيقة بدورها بخصوص هذا الموضوع.أذكر بعض الشكوك التي أعرب عنها بعض زعماء أفريقيا والذي أثار تساؤلات حول الدوافع الخاصة بكم وأهمية تغيير المنظمة من منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الافريقي، وأنا بصفتي Pan-Africanist كنت واحدا من أولئك الذين صفقوا لمبادرتكم وإصراركم على الوحدة الأفريقية في ذلك الوقت. وثمة سؤال أكثر أهمية الآن وهو : بعد أن قبلتم بموجب الإتفاق مع إيطاليا لإستقبال اللاجئين الأفارقة، فما هي الإجراءات البديلة التي إتخذتها حكومتكم لإستقبال هؤلاء الاجئين الأفارقة؟ فيما يتعلق بمعاملتهم، بعد أن أصبحوا ضيوفكم بموجب الاتفاق المبرم معكم لإعادتهم؟ كمنطق وإنسانية، فبعد عودتهم حتى (إن لم يكن بشكل كامل) فهؤلاء الذي تم إعدتهم بموجب الإتفاق، ينبغي أن يتم قبولهم في المجتمع الليبي مع كل ما يترتب على ذلك من امتيازات (المدعو والضيف). على الأقل ، ينبغي أن يكون هناك خطة وضعت بعناية بموجبها سوف يتم التعامل مع هؤلاء العائدين بشكل منصف وإنساني، بما في ذلك توفير فرص العمل لهم في كل المرافق، ريثما يتم إعادة توطينهم في بلدان أخرى. فيما يتعلق بهذه النقطة الأخيرة، ليبيا وغيرها من الدول المعنية أن تطلب المساعدة الدولية للعثور على بلدان ليتم فيها توطين هؤلاء اللاجئين، كما يجب أن يكون هذا التوطين بخيارهم، وفي الوقت نفسه ، يجب أن توفر لهم جميع التسهيلات اللازمة لجعلهم يعيشون حياة كريمة ومريحة بقدر الامكان.
في الختام، اسمحوا لي أن الفت إنتباهكم على حالتين وهما تدرجان ضمن المحظورات التي يجب مراعاتهما بأقصى قدر من العناية. الاولى: وهي، اللاجئين يجب ان لا يخضعوا لأي شكل من أشكال المعاملة القاسية من جانب أي إنسان، لأن معظمهم تركوا بلادهم هربا من المعاملة القاسية. وليبيا بصفتها البلد المضيف تتحمل المسؤولية (القانونية والأخلاقية) لحماية هؤلاء اللاجئين الموجودين في عهدتها. والثانية: وهي، حظر الإعادة القسرية لهؤلاء الاجئين إلى بلدهم الأصلي، ولا ينبغي إعادة أي انسان ضد إرادته أو إرادتها، هذه هي واحدة من المسائل ذات الأهمية القصوى على كل السلوك المتحضر. إنني أأمل وأثق بأن ليبيا تحت سلطتكم ومراقبتكم سوف لن ترحل أي لاجئ ضد إرادته - والتاريخ سيكون شاهد على ذلك والله هو الحكم.
مع إحترامي وتقديري
الدكتور بركات هابتي سيلاسي
الموقر - أستاذ الدراسات الأفريقية وأستاذ القانون
جامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل
البريد الالكتروني
This e-mail address is being protected from spam bots, you need JavaScript enabled to view it
الهاتف : (919) 962-3538
الفاكس : (919) 962-2694
| Comments () >> |
 |
Powered by Azrul's Jom Comment |