|
Written by منصور إسماعيل
|
|
Wednesday, 27 January 2010 |
|
أخيرا اهتدي مجلس الأمن الدولي إلي ضالته وضلاله، حيث حمل إرتريا تحت غطاء نظامها أسباب عدم استقرار الصومال ومنطقة القرن الإفريقي ككل تلك الدولة التي لا يتجاوز عمرها ال17 عاما نتيجة أخطاء نظام الحكم الذي عجز في قراءة واقعه وواقع محيطه وماضي تاريخه ، وهو الذي لا يملك مصنعا واحدا للمواد الغذائية ، ناهيك عن قدرات مالية وإمكانيات زعزعت منطقة، تفوق مقدرتها إمكانياته بألوف المرات لكن هي الأنانية البغيضة
*****************************************
عجيبة هي مفارقات هذه الدنيا ، حين ينقلب العدو إلي صديق ،والصديق إلي عدو وتختلط الأوراق وتتبعثر الأفكار، وتتلاشي أمنيات، وتتبدل المعاني والكلمات ويحل مكان التفسير تقصير، ومكان التقصير تفسير وتفسير، وعندها يصبح الحق باطلا والباطل حق، هكذا تتداول الأيام بين الناس ، في دنيا فيها عجب العجائب ومن هنا جاء القول المأثور الذي شبه الليلة بالبارحة ، عندما بدأت مسيرتنا في منتصف القرن الماضي اصطدمت بعدة متاريس ، ومن أهمها كان القرار ألأممي (المشؤوم ) والذي ربط بلادنا بإتحاد فيدرالي مع أثيوبيا مما أثار حفيظة غالبية الشعب الإرتري الذي أسس أول ثورة تحررية في منطقة القرن الإفريقي ، ونتيجة لذلك القرار (المشؤوم ) الذي يحمل الرقم (390 ـ أ ـ 5 ) في عام 1950م ومنذ ذلك الزمان دخلت إرتريا في صراع مرير وتفجرت منطقة القرن الإفريقي بين أثيوبيا وإرتريا بعدما طالبت بحقها المشروع في السيادة والحرية والاستقلال، مثلها في ذلك مثل كل الدول التي نالت استقلالها ، فيما عرف بفترة تقرير المصير وذلك بعدما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها ، وتقرر من قبل الحلفاء منح المستعمرات حقوقها إلا أن ذلك تعثر أمام الدولة الإرترية ، بسبب أثيوبيا التي لا تمتلك ممرا مائياً، ومن أجل هذا تحالفوا الكبار وتعاطفوا ظلما وجورا مع أثيوبيا ضد إرادة الشعب الإرتري، وبذلك ربطت إرتريا مع أثيوبيا فيدراليا ، نتيجة لخطأ أممي تحت مظلة العدالة الأممية الزائفة ، هذا هو تعريف منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ، ولهذا قوبل القرار بالرفض من قبل الشعب الإرتري ونتيجة لذلك قدم الشعب الإرتري تضحيات نضالية مريرة ،ودفع آلاف الشهداء ، وتكبد ويلات التهجير والتشريد ، والإبادة الجماعية ، وحرق الحرث والنسل ،من جراء ممارسات الأنظمة الأثيوبية المتعاقبة ، تحت مرآى ومسمع العالم وبغطاء عالمي من هذه المنظمة الأممية ومجلس أمنها الذي يفتقد إلي أدني معايير النزاهة والعدالة بين شعوب العالم عامة ومنطقة القرن الإفريقي خاصة، ورغم كل المحاباة الإقليمية والدولية، حقق شعبنا انتصارا مذهلا ، علي الصعيد الإقليمي والدولي ،ونالت بلادنا حريتها واستقلالها في (24 من مايو 1991م ) ولكن منظمة الجور الأممية ومجلس أمنها تدثر بعباءة العدالة الزائفة ، وطلب من شعبنا إجراء استفتاء بالرغم مما قدمناه من تضحيات، ليلبسون عباءة إجراءاتهما القانونية الباطلة، وليصبغون بألوان التزييف لانتمائنا إليهم كدولة ، تتمتع بحماية قوانينهما وشرعيتهما المتعطلة والقائمة ضد كل حق.
واليوم تفاجئنا هذه المنظمة الأممية وعبر مجلس أمنها الدولي، بالقرار الفاجر (المشؤوم ) الذي يحمل الرقم (1907) 23/12/2009م والذي يفرض عقوبات ضد إرتريا الدولة ، والقصد منه إجراءات عقابية ضد نظام الحكم القائم ، الذي لم يحسن قراءة الماضي ولم يوفق في دبلوماسيته الخارجية مما تسبب في استصدار القرار وذلك لمجرد وقوفه سياسيا إلي جانب الشعب الصومالي الشقيق الذي مزقته النعرة القبلية ، وأنانية التخلف منذ 19 عاما مضت بمساهمات إقليمية ودولية ، حيث لا حكومة ولا دولة ، والعالم ومنظمته الأممية ومجلس أمنها في خانة المتفرج علي مسلسل تمزق دولة الصومال، لا بل دول وفي مقدمتهم فلسطين الجريحة منذ 60 عاما ومرورا بأفغانستان وباكستان والعراق وسيناريوهات السودان التي يختلفون فيها علي من يقع إسناد الأدوار واختيار الممثلين والمخرجين كلها باتت مشاهد عظيمة ،يتشوق مجلس الأمن الدولي لعرضها علي مشاهدي العالم، ثم يسند دور للأمم المتحدة لكي تبكي علي المشهد الأخير والمحزن وتتكرم علي المفقود بكيلو من دقيق البر الذي لايغني ولا يشبع والآن القرار الذي فرض علي إرتريا يعني مايلي إن الأمم المتحدة ومجلس أمنها ملوا مشاهد الحروب الدرامية الصومالية ، التي باتت مملة بالنسبة لمشاهدي مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة لذا هم بحاجة إلي مشاهد أكثر إثارة وتشويق ، ولهذا جاء القرار (المشؤوم) (1907) وحسب قراءتي وفهمي المتواضع وما وراء السطور لا يبشر بخير بل هو قرار ينطبق علية المثل العربي القائل (جوع كلبك يتبعك) حيث أخيرا اهتدي مجلس الأمن الدولي إلي ضالته وضلاله، حيث حمل إرتريا تحت غطاء نظامها أسباب عدم استقرار الصومال ومنطقة القرن الإفريقي ككل تلك الدولة التي لا يتجاوز عمرها ال17 عاما نتيجة أخطاء نظام الحكم الذي عجز في قراءة واقعه وواقع محيطه وماضي تاريخه ، وهو الذي لا يملك مصنعا واحدا للمواد الغذائية ، ناهيك عن قدرات مالية وإمكانيات زعزعت منطقة، تفوق مقدرتها إمكانياته بألوف المرات لكن هي الأنانية البغيضة ، التي أصابته بعمي الألوان فتشابهت علية الحروف فقرأ الدولة ثورة لا بل الأدهى والأمر من ذلك أبناء وطني الذين يصفقون وهم في غفلة عن هذا القرار الجائر الذي صدر باسم الدولة والذي يعتبرونه فقط قرار ضد نظام الحكم الأعمى لا ضد شعب إرتريا، حيث أن النظام والشعب هما اللذان يمثلون الدولة التي فرض عليها القرار ، وإن تداعياته وتأثيره سيمتد إلي كل مرافق الدولة التي هي ملك الشعب حتى ولو بعد زوال النظام، والرأي العام الإرتري الآن ينقسم بين مؤيد ومعارض حيث تعود بي الذاكرة إلي القرار (المشؤوم) (390 أ ـ 5) الذي اتخذته منظمة الظلم الأممية مما أدي إلي حرب دامت 30عاما عاثت خرابا ودمارا وفسادا في إرتريا وأثيوبيا معا ولازالت آثارها باقية حينها انقسم الشعب الإرتري إلي مؤيد ومعارض واليوم يعيد التاريخ نفسه مع اختلاف في الأدوار حيث المؤيد أصبح معارض والمعارض أصبح مؤيد ،بين اختلاف بسيط في تسمية الراعي من أم إلي حاضنة (إثيوبيا) ألم تكن هذه مهزلة نعم نختلف مع توجهات النظام وسياساته ونعتبر هذا أمر طبيعي ، وحق مكفول ، وهي حالة مشابه لكثير من دول العالم هناك أنظمة ومعارضة معترف بها وغير معترف بها لكن عدم الاعتراف من قبل النظام لا يمكن أن يكون مبرر للوقوف ضد مصلحة البلاد والعباد، وخصوصا أن القرار اتخذ بدوافع وعوامل خارجية وأهمل معاناة شعبنا الداخلية ،مما سيساعد علي مضاعفة معاناتنا الداخلية لذا يتوجب علينا الصمود وبذل الجهد والحفاظ علي أدني حقوق السيادة والوطنية حتي لو كنا خارج نظام الحكم فالمواطنة ليست بممارسة الحكم وحده ، بل هي انتماء ودماء تجري في شرايين الأحرار وكما قال الشاعر( بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام ) فهل تجنبنا من تشبيه الليلة بالبارحة ! ؟؟؟؟؟؟
| Comments () >> |
 |
Powered by Azrul's Jom Comment |
|
Last Updated ( Wednesday, 27 January 2010 )
|