|
Written by بقلم :الأستاذة حنان .م.ص
|
|
Wednesday, 28 July 2010 |
|
الشاهد إن الحرية كانت المقصد والمطلب للبشرية منذ الحضارات القديمة والعظيمة التي وصلت إلى أعلى مجدها العلمي والروحي والمعماري والاجتماعي. ومع هذا كانت الحرية لبعض أفراد تلك الحضارات ولفئات قليلة جداً ، هم النخبة أو النبلاء أم بقية الأفراد الذين ساهموا في تلك الحضارات فقد سُلِبوا حرية الحياة الكريمة لأنهم كانوا عبيدا لأسيادهم
******************************************
الحريـــــــــــــة
من حقوق الإنسان المعترف بها على الصعيد الاجتماعي الحياة الكريمة ( سكن- امن -علم- احتياجات أساسية- ترفيه ) ولاتكتمل هذه الحياة إلا حين يكون للإنسان حرية كاملة في ممارستها.
الحرية كلمة رنانة ولها أبعاد عدة ، تستمد قوتها من جذور كثيرة .. ولها فروع أكثر ولا يمكن تحديد ملامحها أو فهم معانيها العميقة بسهولة.
لذا فالحرية تكون في أسلوب حياة الشخص الذي يختاره سواء من الناحية الاجتماعية أو المهنية دون أن يكون فيها اعتداء على حريات الآخرين ، ومن ناحية أخرى هناك حرية في العلم الذي يتعلمه و الحصول على العلم حق كل فرد دون تميز او عنصرية وهذا من أولويات ومسؤوليات من يتولى زمام أمر هذا الفرد منذ نعومة أظافره سواء الأهل أو الدولة ، وهناك حرية الفكر والرأي بحيث نختار ما نؤمن به من عقيدة توافق الفطرة السليمة ومبادئ وقيم تؤدي على تحسين حياتنا وطريقة تعاطينا مع الأمور المختلفة ، وأخيرا حرية العواطف والمشاعر في اختيار الصديق والشريك وفي إظهار انفعالاتنا ورغباتنا مع تفهم الآخرين لها وذلك لاختلافها مابين شخص إلى آخر.
لكن..
هل فعلا مارس الإنسان الحرية منذ بدء الحضارة البشرية ؟؟
الشاهد إن الحرية كانت المقصد والمطلب للبشرية منذ الحضارات القديمة والعظيمة التي وصلت إلى أعلى مجدها العلمي والروحي والمعماري والاجتماعي. ومع هذا كانت الحرية لبعض أفراد تلك الحضارات ولفئات قليلة جداً ، هم النخبة أو النبلاء أم بقية الأفراد الذين ساهموا في تلك الحضارات فقد سُلِبوا حرية الحياة الكريمة لأنهم كانوا عبيدا لأسيادهم ، ومن أمثلة هذه الحضارات ، الحضارة الإغريقية بكل ما وصلت إليه من ازدهار عمراني وعلمي وترفيهي لكن لم تتوانى على قتل مفكرها وفيلسوفها سقراط لانتقاده ديمقراطية أثينا ومن أجل مصلحة أسياد أثينا تمت محاكمته وإعدامه بتجرع السم ، ونرى الحضارة الرومانية التي كانت لأسياد روما ونبلائها أم بقية الشعب فمهمتهم إسعاد السادة بالعمل ليلا ونهارا من أجل زيادة ثرواتهم وإطالة أوقات رفاهيتهم. والمرأة لم يكن لها قيمة وتتعامل كقطعة أو سلعة حتى لو كانت تنتمي إلى طبقة النخبة ففي الحضارة الهندية كانت تُدفن المرأة الزوجة مع زوجها بعد مماته ، فليس لها الحق في العيش فكيف بأن يصبح لها حرية في اختيار أسلوب حياتها، وكذا الجاهلية العربية التي كانت تؤد الفتاة وهي حية.
وتعاقبت الأزمنة و ظهرت حضارات واختفت أخرى فنرى في العصور الوسطى لأوروبا الكاثوليكية محاربتها للعلم ولكل من يأتي بفكر أو علم لا توافق عليه الكنيسة ويحكم عليه بالإعدام أو التعذيب إما بتهمة السحر او الهرطقة ، حتى الحضارة الإسلامية التي كان شعارها الإسلام لم ينفذ المسلمين الحرية الحقيقة ، بالرغم إن الدين الإسلامي أعطى الحقوق والواجبات والحريات لجميع من يظلون تحت رايته ، إلا ان الحرية كانت أيضا لفئة دون أخرى فالأمور الفقهية والخلافة والأمور الأخرى غُيبت المرأة عن ممارستها مع إنها نصف المجتمع ، حتى في ابسط أمورها الشخصية لم يكن لها حرية في ممارستها إلا وفقا لمايراه الفقيه الذي يفسر ويشرح الشرع و الأحكام حسب علمه وفهمه، وللأسف استمر هذا الوضع حتى وقتنا الحالي ، والذي نكتشف فيه إن الحرية كما هي لمجموعة من البشر في حدود يفرضها أسياد الحضارة الحديثة على بقية الشعوب. وكذا في الشعب الواحد و البيت الواحد.
إذن ليس للحرية تطبيق حقيقي على أرض الواقع أو في حياتنا البسيطة ، لأننا في الأساس لا نطبقها حتى في بيوتنا . البعض يردد الكلمة ويطالب بها ويطبقها وفقاً لرغباته ، والبعض يطالب بها وهو لا يعي مضمونها وحقيقتها ولا يعرف كيف يطبقها .
كل منا يرى الحرية بزاو يا تخالف الآخر. وإذا كان غايتنا أن نمارس هذه الحرية .. فأولا لابد أن نفهم معنى الحرية ونستوعبها جيدا ومن ثم نطبقها في تعاملتنا مع الآخرين ونبدأ من بيوتنا.
بقلم : حنان .م.ص
28/07/2010
| Comments () >> |
 |
Powered by Azrul's Jom Comment |